عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
63
تاريخ ابن يونس الصدفي
واختط بها ، وله بمصر دار بسر ، وحمّام بسر « 1 » . وكان من شيعة معاوية بن أبي سفيان ، وشهد مع معاوية صفّين . وكان معاوية وجّهه إلى الحجاز واليمن في أول سنة أربعين ، وأمره أن ينظر من كان في طاعة علىّ فيوقع بهم . ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالا قبيحة « 2 » . وقد ولى البحر لمعاوية ، وكان قد وسوس في آخر أيامه « 3 » ، فكان إذا لقى إنسانا ، قال : أين شيخى ؟ أين عثمان ؟ ويسلّ سيفه . فلما رأوا ذلك ، جعلوا له في جفنه سيفا من خشب ، فكان إذا ضرب به لم يضرّ . حدّث عنه أهل مصر ، وأهل الشام ، وتوفى بالشام في آخر أيام معاوية . وله عقب ببغداد ، والشام « 4 » . حدثنا أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبى ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن الوزير ، قال : حدثنا عبد الحميد بن الوليد ، قال : حدثني الهيثم بن عدىّ ، عن عبد اللّه بن عيّاش ، عن الشّعبىّ : أن معاوية بن أبي سفيان أرسل « بسر بن أبي أرطاة القرشي ، ثم العامري » في جيش من الشام ، فسار حتى قدم المدينة ، وعليها - يومئذ - أبو أيوب « خالد ابن زيد الأنصاري » صاحب النبي صلى اللّه عليه وسلم . فهرب منه أبو أيوب إلى علىّ بالكوفة . فصعد بسر منبر المدينة ، ولم يقاتله بها أحد ، فجعل ينادى : يا دينار ، يا رزيق ، يا نجار . شيخ
--> ابن يونس ، وغيره . وذكره أبو عبد اللّه محمد بن سنجر في مسنده في ( الصحابة ) ، وذكر روايته حديث : « اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ، وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة » . وأورد هذا الدعاء بروايته - أيضا - الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج 3 / 410 ، لكن الذهبي - رغم اعترافه بأنه فارس شجاع ، فاتك من الأبطال - قال : في صحبته تردد . وفي ( تاريخ الإسلام ) ج 5 ص 369 : جزم أنه لا صحبة له ، وأن هذا هو الصحيح . ( 1 ) تاريخ دمشق 10 / 3 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 410 ، وتاريخ الإسلام 5 / 368 . وقد ثبت أنه اختط بمصر . ويبدو أنه أقام بها بعض الوقت ( قال ابن عبد الحكم : اختط بسر بمصر خلف الليثيين ، الذين كانوا مع عمرو بن العاص ( وهم آل عروة بن شييم ) عند أصحاب القراطيس . ( فتوح مصر 115 ) . ( 2 ) ورد أن معاوية ولاه الحجاز واليمن ( تاريخ الإسلام 5 / 368 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 410 ، والإصابة 1 / 290 ) . وسيأتي - بعد قليل - عرض لجانب من أعماله القبيحة . ( 3 ) سير أعلام النبلاء 3 / 410 ، وتاريخ الإسلام 5 / 368 ( وقرأها المحقق : « شوّش » ) ، والتهذيب 1 / 381 ، وحسن المحاضرة 1 / 174 . ( 4 ) تاريخ دمشق 10 / 3 ( بإسناد ابن عساكر إلى أبى عمرو بن منده ، عن أبيه أبى عبد اللّه ، أنبأنا أبو سعيد بن يونس ) ، وتهذيب الكمال 4 / 61 . ويبدو أن ابن عبد الحكم هو أصل المعلومة الأخيرة المتصلة بمن حدث عنه ، وبوفاته ؛ إذ إنه قطع بأنه لم يرو عنه غير أهل مصر والشام ، وذكر أحد من روى عنه من أهل الشام ( يونس بن ميسرة ) . وجعل وفاته بالشام أيام معاوية ( فتوح مصر 260 ) .